التحالفات في اليمن الكيفية و المآلات

الثلاثاء, 30 أيلول/سبتمبر 2014 20:09
قيم الموضوع
(0 أصوات)

 

عندما ننظر في حركة التحالفات السياسية في اليمن نستشعر كثيراً غياب المسؤولية الأخلاقية و أهميتها من قبل المتحالفون في كل محطة تاريخية، و إن حدثت بعض الاستثناءات التي لا تشكل أساساً حقيقياً لبعد استراتيجي وطني. و إنما تكشف عن المشهد العام، و تعقيداته المستندة إلى مرجعيات القبيلة، و المصلحة الخاصة، و تغييب الوطن في هذا الأمر.

فمنذ ما بعد ثورة 26 سبتمبر و حتى هذه اللحظة يكتشف القارئ للتاريخ اليمني، و المراقب للمشهد السياسي فيه أن التحالفات في البلد لا يحكمها برنامج سياسي و لا اقتصادي ، و لا سو سيو سياسي مستقبلي، و إنما تتحرك بشكلٍ ديماغوجي يدلل على عبثية هذه القوى في الشأن العام ، و ما يتصل به من حقوق تحفظ سيادة الوطن، و المجتمع خاصة أن هذه التحالفات تتموضع فيها القوى ، و تتحرك في ذات المربعات التي تحفظ لها مصالحها بغض النظر عن من تتحالف معه مثلاً : اتفاقية الوحدة جعلت المؤتمر الشعبي العام، و الحزب الاشتراكي في شراكة ما لبثت أن انتهت ليختار كلاً منهما تحالفه مع من يحقق مصلحته بشكل أفضل فتحالف المؤتمر مع الإصلاح في 1994م، و كانت نتيجة هذا التحالف كارثية على اليمن نشهد آثارها المأساوية حتى اللحظة، وفي 1997 تغيرت هذه التحالفات ليلتقي الاشتراكي، و الإصلاح في تحالف واسع ضمن مجلس تنسيق المعارضة الذي تحول فيما بعد إلى اللقاء المشترك و في ذات اللحظة يحدث تحالف بين المؤتمر الشعبي العام مع القوى القبيلة ، و النافذة في حزب الإصلاح إذ تستمر التحالفات حتى الثورة السلمية في 2011م حينها دخل الحوثيون ضمن قوى الثورة ليضعوا قدماً في الثورة، و أخرى مع الرئيس السابق خلطاً للأوراق و تمويه عن الحقيقة كاستراتيجيةٍ الغالب فيها (الغاية تبرر الوسيلة).

وبدأت هذه التحالفات تتفتت جوهرياً، و إن استمرت على المستوى الشكلي فاللقاء المشترك انهار، و ارتبك الوضع فيه إذ أن الإصلاح بدأ يفكر بشكل برجماتي باستعادة بعض تحالفاته القديمة مستنداً إلى قواه القبيلة ، و لكنه فشل في هذا الأمر، و في الجانب الآخر لعب الحوثيون دوراً استقطبوا فيه بعض قوى المشترك، و إن لم يكن بصورتها الرسمية ما أدى إلى تفتيت هذه القوى كالاشتراكي الذي ناصر جزء منه الحوثي، و جزءٌ ظل مع المشترك المهترئ الذي أصبحت قواه السياسية الفاعلة تبحث عن مخرج آمن لها لتستمر في العملية السياسية مستقبلاً معتمدة على قواعدها ضاربة عرض الحائط مفهوم الشراكة، و هو ما أدى إلى إضعافها أما الحوثي بعد أن نجح في إيهام بعض أعضاء قوى الحداثة، تمكن أيضاً من التحالف مع عدوه بالأمس ليصل إلى غايته في إقصاء خصومه عن السلطة، و إزاحتهم عن المشهد السياسي، إلا أن خصومه كانوا من الذكاء، و الخبرة الكافيتين اللتان مكنته من الحفاظ على مكانتهم السياسية، و الاجتماعية، و إن حدثت بعض الخسائر لكن الحوثيين و إن نجحوا في احتلال بعض المواقع السياسية، و الاجتماعية كما سيشهد ذلك الواقع إلا أنهم خسروا في عين المجتمع كثير من الاخلاقيات التي تستند إلى الأعراف، و التقاليد الاجتماعية اليمنية بسبب بعض السلوكيات الهمجية التي تتمثل في احتلال المنازل و نهبها ، و تفجير المدارس، و المساجد و فوق كل ذلك نهب مؤسسات الدولة خاصة ما يتصل بالمؤسسة العسكرية، و لذلك نجد أن طرفاً من المؤتمر الشعبي العام المتمثل في الرئيس السابق حاول باستماتة العودة إلى موقعه في السلطة، و إن على حساب الوطن . البارز في المشهد السياسي أن تحالفه مع الحوثيين قد مكنه من عملية الانتقام من خصومه اليوم حلفائه بالأمس لكنه و بالتأكيد لن يحصل أكثر مما لديه على مستوى الشراكة في السلطة بل أن ظاهر الحدث السياسي اليوم و الذي كان نتاجاً لعملية عنف منظمة، وممنهجة سيكون لصالح الحوثيين بينما صالح و المؤتمر يمثلون خلفية الصورة المرتبكة سياسياً في البلد اليوم. وما توقيع هذه القوى على اتفاق السلم ، و الشراكة منفردةً إلا دلالة واضحة على أن كل مكون يحتفظ بخصوصيته السياسية المتحركة حسب الرغبة ، و الهدف ، و المصلحة الخاصة ، و لم يكن توقيع اتفاق السلم ، و الشراكة قد حدث من قبل تكتلات سياسية أو تحالفات بمن يمثلها حتى نتأكد أن المسألة السياسية المدنية قد نضجت بشكل حضاري يضمن للبلد الابتعاد عن حدة الاستقطابات من قبل القوى السياسية غير المنضبطة بتحالفات مرجعيتها القيم، و الأعراف السياسية المشهودة عالمياً بالانتماء إلى الحرية، و الديمقراطية ، و تحقيق العدالة، و المساواة لكافة قوى المجتمع في البلد، لكن ما حدث أن هذا التوقيع عبر عن كيانات مستقلة ، لأن التحالف يتغير باستمرار فعدو الأمس حليف اليوم، و العكس صحيح و ما يؤكد إمكانية تطور هذا المشهد سلبياً في تكوين تحالفات جديدة مستندة إلى الغاية الخاصة التي تبحث عن الوسيلة المناسبة في الوصول إلى تحقيقها.

و الملاحظ هنا أن الحاضر بقوة في هذه التحالفات هي غاية كلاً منهم في تحقيق المصلحة الخاصة، و الغائب الوحيد للأسف في هذا المشهد هو الوطن الذي لا يعبأ به، و بنهضته من يتحركون سياسياً لاستقطاب طرف على حساب طرف آخر من أجل الانتصار الخاص، و ليس الانتصار من اجل الوطن.

قراءة 8909 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة