مرة اخرى يعاود الرئيس السابق صالح الظهور ملوحا بالحرب ومستعيدا ثوبها الذي ارتداه في اكثر من محطة اثناء توليه الحكم فمن حروب الشمال والجنوب الي حروب المناطق الوسطى وبعدها حرب صيف 94 على الجنوب وستة حروب في صعدة وحرب في 2011 شنها على كل الشعب ومازال يخوضها حتى الان ومن الواضح انه يستعد لإعادة معركة يعتقدها اخيرة في الجنوب ليبدو وفيا لنهجه في إدارة البلد بالحروب وباللازمات واعدا اليمنيين بالمزيد منها وبمستقبل لاشيء فيه سوى ماضي حروب الطوائف والجهويات الذي كرس سنوات حكمه في هندسة جغرافيتها وسكانها .ومع ظهوره الاخير ظهر طموحه الذي لم يخفي على احد بالقفز مرة اخرى والوثوب على كرسي السلطة بعد ان تمكن وحلفائه الحوثيين من اسقاط العاصمة عسكريا ووضع الرئيس ورئيس الحكومة والوزراء قيد الإقامة الجبرية بل ان هذا التحالف في تجليه الابرز للثورة المضادة لم يكتفي حتى وقد وضع البلد برمته تحت الإقامة الجبرية وجعله يعيش عزلة شبه تامة مع العالم مخيرا اليمنيين بين عودته للحكم او قتلهم .
ومع ذلك يبدو من الواضح تماما ان رأسي الثورة المضادة صالح والحوثي بينما كانا يعملان على عزل هادي ووزرائه وعزل البلد عن محيطه الاقليمي والدولي وقعا بدورهما في فخ العزلة الاقليمية والدولية وفجأة وبعد ان تمكن الرئيس هادي من الخروج الي عدن اصبح هذا التحالف وجها لوجه مع الخارج ومع الداخل الذي تتفاقم معاناته يوميا ومعها تتراكم اسباب الثورة التي بدئت شرارتها في الاصطدام اليومي للحركة الشعبية المتنامية بادوات قمع الثورة المضادة المفرط والعنيف والذي لا يمكن ان يكون كافيا وهذا ما يبدو من خلال محاولات هذه الادوات في كبح الحركة الشعبية المتنامية على اكثر من جغرافيا داخلية اهمها محافظتي ذمار وحجة اللتين اعطتا بعدا وطنيا جلي وواضح للحراك الشعبي .كما ان حقيقة فشل هذا التحالف الحوثي الصالحي ارتسمت امام اعين الداخل والخارج خلال فترة الفراغ الرئاسي والحكومي اللذان خلفهما استقالة الرئيس والحكومة حيث لم يستطع سد الفراغ او ادارة الدولة .ناهيك عن ازمة وجودية حاول صالح دائما الهروب منها اثناء حكمه الي الامام بالحروب التي اشعلها في كل بقعة من الوطن وضحاياها اللذين سقطوا في كل محافظة و مديرية يمنية بما فيها سنحان مسقط رأسه والتي كان عقاب المنتمين منها للحركة الوطنية مضاعفا .تكرر تلك الحروب والازمات خلال فترة حكمه كانت الملمح الثابت لأزمة وجود النظام ومع فشله بالخروج منها يحاول اليوم وبعد اندلاع ثورية شعبية عارمة استطاعت في حدودها الدنيا انتزاع شرعيته المزعومة يحاول اليوم العودة على ظهر ثورته المضادة بنفس ادوات الفشل معتقدا نتيجة مختلفة تنهي ازمة وجوده وتعيده لكرسي الحكم الذي يعتقده حقا الهيا لا ينازعه عليه احد ربما الهية حليفه الجديد تنازعه هذا الحق وإن بدا هذا النزاع مخفيا الان وسرعان ما سيظهر في اقرب منعطف .اشياء كثيرة تغيرت على الارض في الداخل والخارج ووحده صالح وحليفه الحوثي لم يتغيرا ومازالا مستمرين في ازهاق حيوات اليمنيين ودفعهم با تجاه الانفجار الكبير ومستنقع الحرب الاهلية.