فساد الروح الوطنية وتشوه الأخلاق وتصدع الضمير

الخميس, 11 حزيران/يونيو 2015 19:14 كتبه 
قيم الموضوع
(0 أصوات)

آثار حروب الملكيين والجمهوريين، وآثار حروب الجبهة القومية وجبهة التحرير، وآثار حروب أحداث أغسطس، وآثار حروب الشطرين، وآثار حروب الجبهة الوطنية والجبهة الإسلامية، وآثار حروب 13 يناير، وآثار حروب 94، وآثار حروب صعدة الست، وآثار حروب 2011، وآثار حروب 2015.. ترى كم جهدنا حروباً ومطاحن حروب، فيما آثار الحروب المجيدة السابقة مفتوحة بلا اندمال!؟.

هذه طبعاً أهم الحروب الكبرى الفارقة منذ الستينيات الى اليوم، فضلاً عن الحروب البينية الصغيرة كحروب الثارات والصراع القبلي والآبار... إلخ، وهي بالمئات بل بالآلاف للأسف.

***

نرجوكم.. لا تتحولوا بفعل هذه الحروب الوسخة الى آلات انتقام.. خطاب الانتقام يسعى للانتشار والتوسع بشكل بغيض ومخجل معزز بمنطقه التبريري واللاوطني القاصر والأعمى. نستنكر سقوط جنود أو ابرياء مدنيين في جرائم قصف طيران مأساوية في صعدة وصنعاء، وسرعان ما يكون الرد من قبل مبتهجي العاصفة بأن التحالف الداخل يقصف أبرياء في عدن وتعز «ويستاهلوا المحسوبين عليه» (هكذا بشكل تعميمي لا وطني فاضح)، بينما حين نستنكر سقوط أبرياء في عدن وتعز جراء جرائم القصف العشوائي بدبابات الحوافيش، هناك من يرد منهم، بأن طائرات التحالف الخارجي تقصف اليمن والجنود والحوثيين «وهؤلاء المحسوبون عليهم ان يتذوقوا أيضاً» (هكذا بشكل تعميمي لا وطني صادم).. غير ان هذا الوعي المعتوه هو الجحيم المزدوج.. جحيم الانتقامات والانتقامات المضادة باعتبارها علة الفكر غير السوي والاحساس البدائي الأكثر من ضال.

والحال ان فحيح الطائرات يربك كل شيء في مخيلتي إذ يعيش الأبرياء في العاصمة لياليهم غرقاً في الكوابيس، بينما القصف العشوائي في عدن وتعز نكسة وطنية تضاف لنكسة قصف الطيران السعودي للبلاد ،و لن يسامح التاريخ من أوصلنا لهذا المنزلق الذي لا أخطر منه.

***

كانت أعظم الأوقات و كانت أسوأ الأوقات.. كانت مرحلة الإيمان بكل شيء ومرحلة الكفر بكل شيء.. كان عصر الحكمة وكان عصر الحماقة.. كان زمن النور وكان زمن الظلمة.. كان ربيع الأمل وكان شتاء القنوط.

ذلك ما قاله تشارلز ديكنز في وصفه للثورة بأول سطر من روايته البارعة قصة مدينتين التي تصف مأساة الطبقة العاملة الفرنسية جراء القمع الوحشى للأرستقراطية الفرنسية خلال السنوات التي قادت إلى الثورة، وبالمقابل فظاعة الوحشية الرهيبة التي مارسها الثوريون ضد من صنفوهم كخصوم في السنوات الأولى للثورة، مع عدم احترام الجانبين للانسان جراء عدم تمييزهما للخير وللشر، فتبرير جرائم كل طرف على الآخر.

***

لعل أشنع كوارث الحرب الداخلية والخارجية تتمثل في تكريس فساد الروح الوطنية وتشوه الأخلاق وتصدع الضمير في ظل إصرار مسعري الحرب العصبويين على تقسيم المجتمع وفقاً لصيغة «من ليس معنا فهو ضدنا وعدونا» ومن ثم التحيز لذهنية المزرعة والقطيع والتمتع بالغطرسة ومحو العقل.

***

«الشعب يريد بناء النظام»!.

قراءة 9229 مرات

رأيك في الموضوع

تأكد من ادخال المعلومات في المناطق المشار إليها ب(*) . علامات HTML غير مسموحة