لمواجهة الأزمة القائمة نرى أن تصب جهود مجلس القيادة الرئاسي نحو قضية أساسية وهي: وقف التدهور في سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والريال السعودي من خلال التركيز على جملة من السياسات والإجراءات من شأنها وقف تدهور سعر صرف الريال اليمني وبداية السير نحو التعافي، الذي لو حصل سيبدأ التضخم والركود بالتراجع وبالتالي تحسن متزايد لحياة الناس تتزامن مع تعافي سعر صرف الريال اليمني.....
ولتحقيق ذلك لا نحتاج الى تشكيل لجان ومؤتمرات صحفية وتهريج كالذي يحصل... وما نحتاجه فقط إرادة سياسية لمجلس القيادة الرئاسي مسنودة برعاية سعودية صادقة.. وتتجسد هذه الإرادة بتنفيذ السياسات والإجراءات التالية:
1) الاستغناء عن جميع منتسبي الدولة المستقرين في الخارج والنازحون الذين لم يعودوا لأعمالهم منذ سنوات، عملا بقانون الخدمة المدنية بما في ذلك حل البرلمان والمجلس الاستشاري والمجالس المحلية المعطلة عن العمل والمنتهية ولايتها.
2) تشكيل حكومة إنقاذ وطني من عدد محدود من الوزراء من كفاءات وطنية مستقرة في داخل البلاد وتتوفر لديهم الإرادة والقدرة على مواجهة تحديات الدولة واستعادة مؤسساتها على المستوى المركزي والمحلي.
3) الحد من تسريب العملات الأجنبية للخارج من خلال:
- منع خروج العملات الأجنبية بأكثر من 1000 دولار الا عبر الجهاز المصرفي الواقع تحت نفوذ بنك مركزي عدن باعتباره البنك المركزي المعترف به دوليا.
- منع سفر المسئولين لفترة محددة تنتهي بانتهاء أزمة انهيار سعر صرف الريال اليمني مقابل الدولار والريال السعودي.
- الحد من سفر المواطنين للخارج من خلال مواجهة أسباب السفر وتقييد شروط السفر بإجراءات تحقق هذا الهدف.
- وقف الابتعاث للدراسة في الخارج حتى تنتهي الأزمة.
- مكافحة تهريب العملات الأجنبية لمناطق خارج سيطرة الحكومة، بمختلف الوسائل منها:
الحد من جلب السلع مثل القات وغيرها من المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة إلا في حالة قبول التبادل بالعملة الوطنية، ( الريال بطبعته الجديدة ).
- منع استيراد السلع الكمالية حتى تنتهي الأزمة ويتعافى الريال اليمني.
4) تأطير تدفق عائدات المغتربين اليمنيين عبر الجهاز المصرفي الواقع تحت نفوذ البنك المركزي بالتنسيق الفعال مع السلطات السعودية باعتبار أن معظم المغتربين اليمنيين في السعودية، مع أهمية العمل على إعطاء المغتربين اليمنيين في السعودية تسهيلات للتمكين من العمل بصورة ميسرة خالية من القيود المفروضة والمكلفة. وربط هذه التسهيلات بإجراءات تحويل العائدات عبر الجهاز المصرفي المسيطر عليه من قبل الشرعية ونفوذ بنك مركزي عدن.
5) الإسراع بتجهيز مصافي تكرير النفط في عدن وغيرها والعمل على تكرير النفط الخام داخل البلاد وتأمين حاجة اليمن من المشتقات النفطية بالكامل من الداخل.
6) السيطرة على كافة الأوعية الايرادية والعمل على توريد عائداتها للبنك المركزي وفروعه في المحافظات، مع أهمية مواجهة ظواهر الفساد بصورة حاسمة.
7) توحيد سعر صرف الدولار من خلال العمل بسياسة صرف واحدة.
8) العمل على إعداد موازنة عامة للدولة تقشفية تسهم بمواجهة الأزمة المالية التي تواجه الحكومة.
9) العمل على تعافي الجهاز المصرفي واستعادته لثقة المودعين وتحريك دورته النقدية في إطار الدورة الاقتصادية.
10) بدلا من سياسة الركض وراء المساعدات المهينة من الخارج، انتهاج سياسة خلق تعاون وشراكة في استغلال ما هو متاح من الثروات الطبيعية والموارد الاقتصادية مع دول الخليج والدل الرائدة مثل الصين وغيرها.
11) خفض حجم التمثيل الدبلوماسي الخارجي لليمن لأكبر قدر ممكن، بحيث لأ يقل عن 50% .
هذه السياسات واقعية ويمكن أن يكون لها أثر مباشر وسريع لمواجهة الأزمة القائمة والتي أبرز ملامحها انهيار سعر صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية.
مع العلم بأن الهروب من العمل بهذه السياسات من خلال سياسات وإجراءات ترقيعية ، كما يحصل حاليا سيوئدي لتفاقم الأزمة القائمة .
أ.د محمد علي قحطان
أستاذ الاقتصاد / جامعة تعز
30 مايو 2024

